حيدر حب الله

62

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المعرفيّة التي قد تسمح بولادة الإقصاء المعرفي والنزعة الأحاديّة سوف تتلاشى . وعندما نأتي لفلاسفة الشك أو نتعامل مع فيلسوف مثل كارل بوبر ، فمن الطبيعي أكثر أن تشكّل رؤيته النقديّة لليقين فسحة جديدة للتعدّديين المعرفيين . معنى هذا الكلام ، أنّ التعدّديين يكفيهم فتح كوّة في جدار الجزميّة اليقينية ، وهذا ما يحصل عندهم من خلال مثل اليقين الإستقرائي ، فإذا دخلت التعدّدية مجال الدين ، فسوف تكون نظريّة اليقين الإستقرائي واحدة من أقرب النظريّات إلى التعدّدية الدينية ؛ لأنّها تلغي الأحادية من جهة فتكرّس التعدّدية ، وفي الوقت عينه هي تسمح ببقاء ضربٍ من اليقين الاطمئناني بحيث لا يتعرّض الدين - في معرفيّاته - للتلاشي والشك ، لكن لو نزل التعدّدي المعرفي نحو الشك فسينفتح مجال التعدّدية أكثر ، لكن سيكون ذلك بالنسبة للدينيّ الذي يبغي التعدّدية الدينية والجمعَ بين مفهومَي : التعدّد والدين ، والحرص عليهما معاً . . سيكون ذلك بالنسبة إليه مشوباً بالخطر . وهذا ما يجعل مثل اليقين الاستقرائي من أكثر أشكال اليقين تناغماً مع الدين من جهة والتعدّدية من جهة ثانية . 251 - علاقة قصّة إحياء الطيور لإبراهيم بشبهة الآكل والمأكول الفلسفية * السؤال : في موقعكم المبارك وفي قائمة الأسئلة والأجوبة ، وبالتحديد الأسئلة القرآنية والحديثية ، يوجد هذا السؤال « تساؤلات حول طلب النبي إبراهيم رؤية كيفية إحياء الموتى من الله سبحانه » ، والسؤال الذي أودّ طرحه هنا يتعلّق بهذه الآية ، وأعتقد أنّ له علاقة بموضوع الآية ، وقد قرأته في إحدى المقالات لأحد المشايخ ، وهذا هو مضمونه : إنّ لسؤال نبيّ الله إبراهيم عليه السلام لله تعالى حول إحياء الأموات وإماتة الأحياء علاقة بموضوع شبهة ( الآكل والمأكول ) ،